المقريزي

247

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

أحد أعيان أقباط مصر . ولد في تاسع عشري ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبع مائة بالقاهرة ، وتصرّف في الخدم بالكتابة الدّيوانية وباشر عدة وظائف منها نظر الدّولة ، ووزارة دمشق ، وعارك خطوب الدّهر وتحسّى كأسي حلوه ومرّه ولبس ردائي سرّائه وضرّه ، وبرع في الأدب ، وقال الشّعر البديع ، ونثر فأزرى بالرّياض زمن الرّبيع ، إلا أنه كان لعراقة آبائه في النّصرانية يستخفّ بالإسلام وأهله ، ويخرج ذلك في أساليب من سخفه وهزله ؛ أخبرني البدر محمد بن إبراهيم البشتكي وكان قد عاشره دهرا طويلا أنّه سمع المؤذّن وهو يقول في أذانه أشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، فقال : هذا محضر له ثماني مائة سنة تؤدى فيه الشّهادة وما ثبت . ومات وله عدّة بنات نصارى ، عامله اللّه بما يستحقه ، ومات وهو عائد من دمشق قريبا من بلبيس في خامس عشري ذي الحجة سنة أربع وتسعين وسبع مائة . وكان قد استقرّ في وزارة دمشق يوم الاثنين رابع عشري شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين وسبع مائة ، وتوجه إليها ، ثم عزل في سادس عشر شهر رمضان ببدر الدين محمد بن محمد ابن الطّوخي ، وخرج البريد بحمله مرسّما عليه هو وابنه المجد فضل اللّه وأخوه زين الدين نصر اللّه ، فخرجوا من دمشق يريدون القاهرة ، تمرّض في سفره ومات فحمل إلى أهله بالقاهرة ميتا ، ومن شعره : علّقتها معشوقة خالها * إن عمّها بالحسن قد خصّصا يا وصلها الغالي ويا حسنها * للّه ما أغلى وما أرخصا ومنه : وكم طربت لما أبدته من ملح * يصبو له كلّ ذي عقل وآراء وجدت بالتّبر من مالي ومن أدبي * فكنت في كلّ حال منهما الطّائي

--> - الكامنة 2 / 438 ، والنجوم الزاهرة 12 / 131 ، ووجيز الكلام 1 / 303 ، وشذرات الذهب 6 / 334 .